الآلوسي
250
تفسير الآلوسي
درست لأن فعل المضموم للطبائع والغرائز أي اشتد دروسها ، و * ( درست ) * على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت وقد صح مجيء عفا متعدياً كمجيئه لازماً ؛ و * ( دارست ) * بتاء التأنيث أيضاً . والضمير إما لليهود لاشتهارهم بالدارسة أي دارست اليهود محمداً صلى الله عليه وسلم وإما للآيات وهو في الحقيقة لأهلها أي دارست أهل الآيات وحملتها محمداً عليه الصلاة والسلام وهم أهل الكتاب ، و * ( دورست ) * على مجهول فاعل . و * ( درست ) * بالبناء للمفعول والإسناد إلى تاء الخطاب مع التشديد ، ونسبت إلى ابن زيد . و * ( ادارست ) * مشدداً معلوماً ونسبت إلى ابن عباس ، وفي رواية أخرى عن أبي * ( درس ) * على إسناده إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب إن كان بمعنى انمحى ونحوه و * ( درسن ) * بنون الإناث مخففاً ومشدداً و * ( دارسات ) * بمعنى قديمات أو ذات درس أو دروس ك * ( عيشة راضية ) * ( القارعة : 7 ) . وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي دراسات . * ( ولنُبَيّنَهُ ) * عطف على * ( ليقولوا ) * واللام فيه للتعليل المفسر ببيان ما يدل على المصلحة المترتبة على الفعل عند الكثير من أهل السنة . ولا ريب في أن التبيين مصلحة مرتبة على التصريف . والخلاف في أن أفعال الله تعالى هل تعلل بالأغراض مشهور وقد أشرنا إليه فيما تقدم . والضمير للآيات باعتبار التأويل بالكتاب أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوماً أو لمصدر * ( نصرف ) * كما قيل أو نبين أي ولنفعلن التبيين * ( لَقَوْم يَعْلَمُونَ ) * فإنهم المنتفعون به وهو الوجه في تخصيصهم بالذكر . وهم - على ما روي عن ابن عباس - أولياؤه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد ووصفهم بالعلم للإيذان بغاية جهل غيرهم وخلوهم عن العلم بالمرة . * ( اتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * . * ( اتَّبعْ مَا أُوحيَ إلَيْكَ منْ رَّبِّكَ ) * أي دم على ما أنت عليه من التدين بما أوحي إليك من الشرائع والأحكام التي عمدتها التوحيد . و ( في ) التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى . والجار والمجرور يجوز أن يكون متعلقاً بأوحي وأن يكون حالاً من ضمير المفعول المرفوع فيه . وأن يكون حالاً من مرجعه . وقوله سبحانه : * ( لاَ إلَاهَ إلاَّ هُوَ ) * يحتمل أن يكون اعتراضاً بين المعطوف والمعطوف عليه أكد به إيجاب الاتباع لا سيما في أمر التوحيد . وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون حالاً مؤكدة * ( من ربك ) * أي منفرداً في الألوهية * ( وَأَعْرضْ عَنِ الْمُشْركينَ ) * أي لا تعتد بأقاويلهم الباطلة التي من جملتها ما حكى عنهم آنفاً ولا تبال بها ولا تلتفت إلى أذاهم وعلى هذا فلا نسخ في الآية . وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها منسوخة بآية السيف فيكون الإعراض محمولاً على ما يعم الكف عنهم . * ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ) * . * ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ) * عدم إشراكهم * ( مَا أَشْرَكُوا ) * وهذا دليل لأهل السنة على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لسوء اختياره الناشئ من سوء استعداده . والجملة اعتراض مؤكد للإعراض . وكذا قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهمْ حَفيظاً ) * أي رقيباً مهيمناً من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم . وكذا قوله سبحانه : * ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهمْ بوَكيل ) * من جهتهم تقوم بأمرهم وتدبر مصالحهم وقيل : المراد ما جعلناك عليهم حفيظاً تصونهم عما يضرهم وما أنت عليهم بوكيل تجلب لهم ما ينفعهم . و * ( عليهم ) * في الموضعين متعلق بما بعده قدم عليه للاهتمام به أو لرعاية الفواصل . * ( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * . * ( وَلاَ تَسُبُّوا الَّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون الله ) * أي لا تشتموهم ولا تذكروهم